تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والميثاق ؛
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 1 » . أمّا مطالبتها بفدك فقد كانت وسيلة لهذه الغاية ، وإلّا فما لفاطمة بنت محمّد وفدك ، وغير فدك . . . إنّ الدّنيا بكاملها ليست من آل محمّد في شيء ، ولا هم منها في شيء . . . هذا ، إلى أنّها كانت على علم من موقف الخليفة قبل أن تخاصمه ، وتحتجّ عليه ، فقد أخبرها أبوها بكلّ ما يجري عليها وعلى بعلها ، وأولادها من بعده ، وصرّحت هي بمعرفتها هذه في آخر الخطبة بقولها : « وقد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة الّتي خامرتكم والغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم » « 2 » . أنّها لا تريد فدكا . . . وإنّما تريد أن ترسي أساس حقّ عليّ في الخلافة ، وتعلن للأجيال أنّ هذا الحقّ ركن من أركان الإسلام ، ودعامة من دعائمه ، ولا يهمها بعد هذا أن يصل بعلها إلى الخلافة أو لا يصل ، وإنّما المهم أن يعرف هذا الحقّ ، ويؤمن به كلّ من آمن باللّه ونبّوّة محمّد . . . وقد طعن معاوية على الإمام بأنّه أجبر على مبايعة من سبقه ، فأجابه : « ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه » « 3 » . أنّ الّذي لا يكترث بالأقاليم السّبعة ، تحت أفلاكها ، ويستهين بالحياة ، ويرى الشّهادة الفوز الأكبر ، لا يهتم بهذه الخلافة ، ومن تقمصّها . . . وطبيعي أن لا يهتم
هامش
( 1 ) البقرة : 27 ، الرّعد : 25 . ( 2 ) انظر ، بلاغات النّساء لابن طيفور : 12 - 19 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 213 ، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدّمشقي : 1 / 160 ، شرح الأخبار : 3 / 36 ، السّقيفة وفدك للجوهري : 102 ، كشف الغمّة : 2 / 114 ، أعلام النّساء : 3 / 1208 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 50 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 28 ) .