حيث لا يشعرون .
قال الرّاغب الإصفهاني :
« كان عمر يسير مع ابن عبّاس ، فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب
فقال : أما واللّه يا بني عبد المطّلب لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ، ومن أبي بكر . . .
فقال ابن عبّاس : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين ، وأنت وصاحبك وثبتما ، وافترعتما الأمر منّا دون النّاس ؟ ! . .
فقال عمر : إنّا واللّه ما فعلنا الّذي فعلنا عن عداوة ، ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها . . .
قال ابن عبّاس : فأردت أن أقول : كان رسول اللّه يبعثه ، فينطح كبشها ، فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ؟ . .
فقال عمر : لا جرم : فكيف ترى ؟ . . واللّه ما نقطع أمرا دونه ، ولا نعمل شيئا ، حتّى نستأذنه » « 1 » .
وطبيعي أن يعتذر عمر بجميع الأعذار ، وأن يتشبث ولو بالطّحلب بعد أن اعترف صراحة أنّ عليّا أولى منه ومن صاحبه بالخلافة . . . ولو وقف الأمر عند خلافة الشّيخين لهان الخطب . . . ولكن هذه الخلافة جرّت الويلات على الإسلام والمسلمين إلى يوم يبعثون ، بخاصّة ما حدث على أهل البيت ، فلولاها لم يكونوا في قومهم كبني إسرائيل في آل فرعون ، ولا كان يوم عثمان ، ولا الجمل ، وصفّين ، والنّهروان ، ووقعة الحرّه ، وما إليها . . .
هامش
( 1 ) انظر ، محاضرات الأدباء : 4 / 478 طبعة سنة ( 1961 م ) . ( منه قدّس سرّه ) . و : 7 / 263 .