وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله لا يصبر عن بيته هذا ، ولا يشغله عنه شاغل ، بخاصّة بعد أن نبتت فيه رياحينه . . فإذا دخله قبل هذا ، وشمّ ذاك ، وابتسم لتلك . . ودخله ذات يوم فأخذ الحسن وحمله ، فأخذ عليّ الحسين وحمله ، فأخذت فاطمة زينب وحملتها « 1 » ، فاهتزّت أركان البيت طربا لجو الصّفوة المختارة ، وابتهاج الرّسول بآله ، وابتهاجهم به . . . وتدلنا هذه الظّاهرة وكثير غيرها أنّ محمّدا كان أكثر الأنبياء غبطة وسعادة بأهل بيته ، كما أنّه كان أشدّهم بلاء بقومه من أمثال أبي جهل ، وأبي سفيان .
ولدت الحوراء في هذا البيت ، حيث كان النّبيّ يبتهج ، وينعم فيه بالسّكينة والاطمئنان ، ورضعت من ثدي الطّهر ، من بضعة الرّسول الأعظم ، ودرجت مع أخويها سيّدي شباب أهل الجنّة « 2 » ، وأخذت العلم عن أبيها باب مدينة العلم « 3 » ،
هامش
- 4 / 1555 ح 4016 و : 5 / 24 ، تهذيب الكمال : 14 / 369 ، الاستيعاب : 1 / 242 ، الطّبقات الكبرى : 4 / 39 ، الإصابة : 1 / 487 ، تهذيب الأسماء : 1 / 155 ، التّرغيب والتّرهيب : 2 / 206 ح 2117 ، مجمع الزّوائد : 9 / 273 ، المعجم الكبير : 2 / 107 ح 1467 و : 11 / 362 ح 12020 ، أنساب الأشراف : 2 / 189 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 213 ، تأريخ الطّبري : 5 / 153 .
( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 10 / 58 . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) تقدّمت تخريجاته .
( 3 ) لقد وصل إلينا حديث « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » متواترا عن طريق الشّيعة ، والسّنّة كما صرح بذلك أكثر الفقهاء ، والعلماء ، وأصحاب الحديث ، والسّنن مع وجود بعض الاختلاف في اللّفظ . انظر ، تأريخ دمشق / ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام : 3 / 467 ، والمناقب لابن المغازلي : 81 ، وصحيح التّرمذي :
2 / 299 ح 3807 ، سنن التّرمذي : 5 / باب 87 / 301 ، وأخرجه الطّبراني في المعجم الكبير :
3 / 108 ، و : 11 / 55 / 11061 عن ابن عبّاس ، الحاكم في المناقب : 226 ، مستدرك الصّحيحين :
3 / 126 و 127 و 129 ، أسنى المطالب للجزري : 70 و 71 ، تأريخ بغداد : 11 / 204 و 48 و 49 و : -