« لو جاهر أبو طالب بإسلامه لم يمكنه ما أمكنه من نصرة رسول اللّه » « 1 » .
وقال صاحب السّيرة الحلبيّة : « وكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاء أبي طالب على دين قومه ، لما في ذلك من المصالح الّتي تبدو لمن تأملها » « 2 » .
ويأبى اللّه سبحانه إلّا أن يقيم الشّواهد على الحقّ ، ولو على لسان الجاحدين والمعاندين . . . أنّ هذا القائل ينكر إيمان أبي طالب ، ويعترف في الوقت نفسه أنّ مصلحة الإسلام تستدعي ذلك ، وذهل عن بديهة لا تقبل الشّك ، وهي أنّ الكفر باللّه قبيح في ذاته ، وأنّه لم ولن تكون فيه مصلحة ولا حكمة مهما تكن الظّروف والبواعث والأهداف . . . وأيضا ذهل أنّ الغرض المطلوب يتحقّق في كتم الإيمان ، كما فعل نعيم بن مسعود ، ومؤمن آل فرعون ، ولو شاء اللّه عدم إسلام أبي طالب لمصلحة النّبيّ لكان كفره أفضل من إيمانه . . . بل وجب أن يؤاخذ ويعاقب على الإسلام والإيمان باللّه ورسوله . . . ولا قائل بهذا الهجر ، والهذايان أحد . . . فتعيّن - إذن - القول بأنّ كتم إيمانه ، جمعا بين مصلحة الإسلام ، وقبح الكفر .
وقد وضعت كتب خاصّة في إسلام أبي طالب ومناقبه ، فليرجع إليها من أراد التّفصيل ، تسهيلا على القارئ نزوده بهذين الرّقمين :
الأوّل : جاء في السّيرة النّبوّة لابن هشام أنّ أبا طالب قال لولده عليّ : « أنّ محمّدا لم يدعك إلّا إلى خير ، فالزمه » « 3 » . ولا معنى للإسلام إلّا الاعتراف بأنّ
هامش
( 1 ) انظر ، أعيان الشّيعة : 3 / 5 طبعة ( 1960 م ) . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) انظر ، السّيرة الحلبيّة : 1 / 467 ، « باب وفاة أبي طالب وزوّجته » . ( منه قدّس سرّه ) .
( 3 ) انظر ، السّيرة النّبوّة لابن هشام : 1 / 247 طبعة ( 1955 م ) . ( منه قدّس سرّه ) . وانظر ، الإصابة لابن حجر : -