وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وكانت فاطمة بنت أسد زوّجة عمّه أبي طالب تحدّث عنه ، وتقول :
« كان في صحن داري شجرة قد يبست ، فأتى محمّد يوما إلى الشّجرة ، فمسّها بكفّه ، فصارت من وقتها وساعتها خضراء وحملت الرّطب » « 1 » . وفي طبقات ابن سعد : « أنّ أبناء أبي طالب إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا كان معهم النّبيّ شبعوا » « 2 » .
وبعد أن رأى أبو طالب هذه الآيات بعينيه ، وتكرّرت عليه مرّات ومرّات ، وبعد أن سمع من أبيه وغير أبيه التّنبؤات ، يقال له : أنّه مات على غير الإسلام ، وهو ذو العقل الكبير ، والنّظر البعيد ؟ . وهل عرب البادية وغيرهم من المهاجرين والأنصار أرجح عقلا من أبي طالب . . . أو رأوا وشاهدوا من آيات محمّد أكثر ممّا رأى وشاهد . . . أو كانوا ألصق به وأقرب إليه من عمّه ؟ . وبعد ، فبأي منطق أخذ الباحث ، وبأي مقياس قاس أبا طالب ، فالنّتيجة أنّ عدم إسلامه مستحيل أو شبه مستحيل .
هامش
- وخاف أبو طالب أن تعاضد العرب قومه على قلعه صلّى اللّه عليه واله ، فلمّا أنشأها وتلاها عليهم وسمعها الأشراف تعوذوا بها . وقيل : إنّه قالها في الشّعب وفي بعض أبياتها ما يؤيد ذلك .
انظر ، ابن هشام في سيرته : 1 / 286 ، أبا هفان العبدي في ديوان أبي طالب : 2 - 12 ، ابن أبي الحديد في شرح النّهج : 2 / 315 ، تأريخ ابن كثير : 3 / 53 ، إرشاد السّاري : 2 / 227 ، المواهب اللّدنية :
1 / 48 ، عمدة القاريّ : 3 / 434 ، خزانة الأدب : 1 / 252 .
( 1 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 36 ، العدد القوّية لعليّ بن يوسف الحلّي : 128 .
( 2 ) انظر ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 120 طبعة دار بيروت سنة ( 1957 م ) . ( منه قدّس سرّه ) .
تأريخ دمشق : 3 / 86 ، البداية والنّهاية : 2 / 344 ، السّيرة النّبويّة لابن كثير : 1 / 242 ، سبل الهدى والرّشاد : 2 / 135 .