أنّ من شكّ بإسلام أبي طالب فقد شكّ بنبوّة محمّد ، من حيث لا يدري ولا يشعر . . . إذ لا يمكن بحال أن نجمع بين القول بأنّ النّبيّ أتى بالبرهان القاطع على نبوّته ، وبين القول بأنّ أبا طالب غير مسلم ، مع العلم والتّسليم بصحة إدراكه ، ورجحان عقله ، وخبرته التّامة بحقيقة ابن أخيه ، وشدّة حبّه وإخلاصه له . فكلّ من قال بأنّ محمّد أتى بالدّليل الكافي الوافي يلزمه القول بإسلام أبي طالب ، وكلّ من قال بعدم إسلامه يلزمه القول بأنّ النّبيّ لم يقم الدّليل المقنع بذاته على نبوّته ، والتّفكيك جهل وتحكم . . . وبكلمة أنّ عدم إسلام أبي طالب - لو فرض - يدل على أنّ في الواقع سرّا يستدعي عدم الإيمان بمحمّد . . . حاشا للّه ولرسوله ، ولكافله ، وحاميه ، والذّاب عنه وعن رسالته .
وربّ من يسأل ويقول : ما هو السّبب للتّشكيك بإسلام أبي طالب ما دام بهذه المنزلة والوضوح ؟ .
الجواب : أنّ القول بنفي الإسلام عن أبي طالب جاء جوابا للقول بنفاق أبي سفيان . . . أليس أبو طالب والد عليّ أمير المؤمنين ، وأبو سفيان والد معاوية ؟ ! . . . ولا بدّ من الموازنة ، وترجيح هذا على ذلك ، أو المساواة بينهما على الأقل . . .
سؤال ثان : لماذا لم يجاهر أبو طالب بإسلامه منذ اليوم الأوّل لدعوة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله كما فعل ولده عليّ ؟ .
الجواب :
أوّلا : أنّه جاهر بذلك فيما قاله من الشّعر الّذي في كتب السّير والتّأريخ ، ومنه قوله :
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 273
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٣