فرح واستبشر ، وأنشد « ليت أشياخي ببدر شهدوا » ، وحين جاء نعي الحسن لمعاوية أظهر الفرح والسّرور ، ورفع صوته بالتّكبير .
وتشاء الصّدف أن يتم شبه الابن بالأب من جميع الوجوه ، ذلك أنّه عندما كبّر معاوية معلنا الابتهاج بموت الحسن سمعته فاخته بنت فرضة ابن عمرو بن نوفل ، فدخلت عليه ، وقالت : ما الّذي بلغك فسررت ؟
قال : موت الحسن . فصاحت ، وبكت ، وقالت : يموت الحسن سيّد المسلمين وابن رسول اللّه ، فتظهر الشّماتة « 1 » ؟ ! . . . وهكذا فعلت هند بنت عبد اللّه بن عامر مع يزيد حين أدخلوا الرّأس ، والسّبايا ؛ وسبّ معاوية عليّا ، لأنّه يحمل علم اللّه والرّسول ، وداس يزيد ظهر الحسين وصدره بسنابك الخيل ، لأنّ فيه علم اللّه والرّسول « 2 » .
وتفرّد معاوية ببدع وأحداث لم يشاركه فيها أحد ، حتّى ولده يزيد ، فلقد حوّل الخلافة الإسلاميّة إلى ملك يتوارثه السّفهاء والغلمان « 3 » ، وألحقّ ابن
هامش
( 1 ) انظر ، مروج الذّهب : 2 / 305 ، الإستيعاب : 1 / 374 ، كفاية الطّالب : 268 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 141 الفتوح لابن أعثم : 2 / 323 هامش رقم « 3 » .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 314 ، والكامل في التّأريخ : 3 / 284 .
( 3 ) ذكر ذلك صاحب مروج الذّهب بهامش ابن الأثير : 5 / 165 - 166 . وأضاف صاحب كتاب الأغاني : 6 / 355 والإستيعاب : 690 ، والنّزاع والتّخاصم للمقريزي : 20 طبعة النّجف .
« وروى العقاد في آخر كتاب عثمان : « أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت إليه الخلافة ، وقال له : « قد صارت إليك بعد تيم وعديّ - أي أبي بكر وعمر - فأدرها كالكرة ، واجعل أوتاها بني أميّة ، فإنّما هو الملك ، ولا أدري ما جنّة ولا نار » . انظر ، الاستيعاب : 4 / 1679 ، والمطبوع بهامش الإصابة : 4 / 87 ، شرح الأخبار : 2 / 528 ، مناقب أهل البيت لحيدر الشّيرواني : 407 ، النّزاع -