الحرّة دخل رجل من عسكر يزيد على امرأة نفساء من نساء الأنصار ، وفي حجرها طفل رضيع فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا واللّه ما تركوا لنا شيئا .
فقال لها : أعطيني وإلّا قتلتك ، وهذا الطّفل .
قالت : أنّه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه . فلم يكترث ، وأخذ برجل الصّبي ، وفمه في ثدي أمّه ، وجذبه من حجرها ، وضرب به الحائط ، فانتثر دماغه على الأرض « 1 » .
وفي السّنة الثّالثة رمى يزيد الكعبة بالمنجنيق ، وقذفها بالحجارة ، وأحرقها بالنّار « 2 » .
وفاته :
مات سنة ( 64 ه ) بذات الجنب « السّل » لإدمانه الشّراب ، وإفراطه في الملذّات ، بات ذات ليلة سكرانا ، فأصبح ميتّا متغيّرا كأنّه مطلي بالقار . وقيل :
هامش
- ( احصي من قتلهم الحجّاج صبرا سواء من قتل في حروبه فكانوا ( 120 ) ألفا ، وكان في حبسه ( 50 ) ألف رجلا ، و ( 30 ) ألف امرأة ستة عشر منهن عاريات ، وكان يطعم المساجين كما يقول ابن الجوزي في تأريخه ، الخبز ممزوجا بالرّماد ) . وجاء في العقد الفريد أيضا على لسان عمر بن العزيز : ( لو جاء النّاس يوم القيامة بفساقهم ، وجئنا بالحجّاج لزدنا عليهم ) .
( 1 ) انظر ، الإمامة والسّياسة لابن قتيبة : 1 / 238 .
( 2 ) انظر ، فتح الباري : 3 / 455 و : 8 / 327 ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 636 ، التّمهيد لابن عبد البر : 16 / 143 ، شرح الزّرقاني : 2 / 397 و : 3 / 159 ، تهذيب الأسماء : 1 / 237 ، سبل السّلام :
4 / 54 ، المحلى : 11 / 96 و 116 ، نصب الرّاية : 3 / 382 ، تهذيب التّهذيب : 2 / 185 و 338 و :
5 / 188 ، عون المعبود : 12 / 166 ، سير أعلام النّبلاء : 4 / 343 و : 22 / 218 ، أخبار مكّة :
2 / 360 ، تعجيل المنفعة : 1 / 452 .