تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شمر بن ذي الجوشن : « قد صدر أمر الأمير عبيد اللّه أن أقتل جميع أولاد الحسين » . قال هذا حين شهر سيفه ليقتل الإمام زين العابدين ، وقد دفعه عنه حميد بن مسلم وعمر بن سعد ، وقالت عمّته الحوراء لمّا همّ بقتله : واللّه لا يقتل حتّى أقتل » « 1 » . وفي هذا نجد التّفسير الصّحيح لقتل الطّفل الرّضيع وغيره من أولاد أهل البيت عليهم السّلام . قتل الأمويون سيّدي شباب أهل الجنّة الحسن ، والحسين ، وقتلوا أبناء الحسين ، ولم ينج منهم إلّا الإمام زين العابدين ، والفضل الأوّل في نجاته من القتل للسّيّدة زينب ، دفعت عنه شمرا في كربلاء ، وابن زياد في الكوفة ، حيث أمر بقتله ، فتعلقت به السّيّدة ، واعتنقته قائلة : واللّه لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه ، فنظر ابن مرجانه إليهما ساعة ، ثمّ قال : « عجبا للرّحم ! . . . واللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه ، دعوه ، فأنّي أراه لما به » « 2 » . أي يراه مريضا . كلّا ، ليست المسألة مسألة رحم ، وكفى ، ولا مسألة حبّ وعطف فقط ، أنّها أعمق وأبعد من ذلك التّفكير ، أنّها الخوف على دين اللّه وعلوم رسول اللّه من الضّياع ، لقد استماتت السّيّدة دون الإمام زين العابدين ، لأنّه حلقة الإتّصال بين الحسين وبين الإمامين الباقر والصّادق اللّذين أشاعا وأذاعا علوم محمّد وعليّ . كان علم الرّسول عند عليّ ، وعلم عليّ عند ولديه الحسن والحسين ، وعلم الحسين عند زين العابدين ، ومنه إلى ولده الباقر وحفيده الصّادق ظ ، وهكذا انتقلت علوم الرّسول من إمام إلى إمام حتّى ذهب الأمويون ، وزال حكمهم ، ولم
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 350 ، البداية والنّهاية : 8 / 211 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 206 . ( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 3 / 337 ، الإرشاد : 2 / 117 ، مثير الأحزان : 72 ، البداية والنّهاية : 8 / 211 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 188 | محمد جواد مغنية