وهم الّذين نشروه وأذاعوه على النّاس .
نقلنا أقوال هذين الشّيخين الجليلين من شيوخ الأزهر باللّفظ لا بالمعنى ، نقلناهما بالحرف الواحد مع أرقام الصّفحات وهي تقدّم الأدلّة على حقيقة لا ترد ولا تقبل التّشكيك .
عليّ بن أبي طالب الّذي لازم النّبيّ منذ طفولته « 1 » إلى آخر يوم من أيّام الرّسول لا يروى عنه إلّا خمسون حديثا ! ! . . . عليّ الّذي تربى في حجر الرّسول ، وكان منه بالمنزلة الخصّيصة ، كما قال الإمام يصف نفسه : « وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه واله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ، ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به » « 2 » . لا يروي عن النّبيّ إلّا خمسين حديثا ، وأبو هريرة الّذي لم يصحب النّبيّ إلّا نحو ثلاث سنوات ، لا يراه فيها إلّا قليلا ، والحين بعد الحين ، يروي عنه ( 5374 ) حديثا « 3 » ! . . . ولو أخذنا بهذا القياس لوجب أن
هامش
( 1 ) قال أمير المؤمنين في خطبته المعروفة بالقاصعة : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه واله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل » . انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 192 » ، الكامل في التأريخ : 2 / 58 ، تأريخ الطّبري :
2 / 57 ، الإصابة : 2 / 501 .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 192 ) .
( 3 ) انظر ، هدي السّاري : 477 ، قال : وله في البخاري « 446 » حديثا ، جوامع السّيرة : 276 ، مسند الإمام أحمد ، بتحقّيق أحمد محمّد شاكر : 12 / 82 ، مسند ابن راهويه : 1 / 8 ، أضواء على السّنّة المحمّديّة : 224 .