يفتح اللّه على يديه » . فأعطاها عليّا « 1 » .
هذا هو عليّ رضى اللّه عنه الّذي لو كان قد حفظ كلّ يوم عن النّبيّ ، وهو الفطن اللّبيب الذّكي ربيب النّبي حديثا واحدا ، وقد قضى معه رشيدا أكثر من ثلث قرن ، لبلغ ما كان يجب أن يرويه حوالي ( 12 ) ألف حديث على الأقل ، هذا إذا روى حديثا واحدا في كلّ يوم ، فما بالك لو كان قد روى كلّ ما سمعه « 2 » ، ولقد كان له حقّ في روايتها ولا يستطيع أحد أن يماري فيها ، ولكن لم يصح عنه كما جاء بكتاب الفصل إلّا نحو خمسين حديثا لم يحمل البخاري ، ومسلم إلّا نحو عشرين حديثا ، . . . هذا كلام أبي ريّة في كتابه « أضواء على السّنّة المحمّديّة » « 3 » .
وقال الشّيخ محمّد أبو زهرة وهو من كبّار شيوخ الأزهر ، والمؤلّفين المعروفين ، قال في كتاب « الإمام الصّادق » : « 4 »
« يجب علينا أن نقرّر هنا أنّ فقه عليّ وفتاوية وأقضيته لم ترو في كتب السّنّة . . . وكان أكثر الصّحابة اتّصالا برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقد رافق الرّسول ، وهو صبي قبل أن يبعث ، واستمر معه إلى أن قبض اللّه تعالى رسوله إليه ، ولذا كان يجب أن يذكر له في كتب السّنّة أضعاف ما هو مذكور فيها .
وإذا كان لنا أن نتعرف السّبب الّذي من أجله اختفى عن جمهور المسلمين
هامش
( 1 ) انظر ، فتاوى ابن تيميّة : 1 / 310 . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) نعم ، لقد روى كلّ ما سمعه من النّبيّ ، ولكن لأولاده وذرّيّته ورواه ذرّيّته للنّاس على لسان محمّد الباقر ، وجعفر الصّادق ، كما سيتّضح ذلك فتابع القراءة لتتأكد من هذه الحقيقة .
( 3 ) انظر ، أضواء على السّنّة المحمّديّة » : 204 طبعة ( 1958 م ) . ( منه قدّس سرّه ) .
( 4 ) هذا الكتاب أكبر موسوعة علميّة عن الإمام الصّادق ، وبيان عظمته عند اللّه سبحانه ، وسموه في أخلاقه ، وخير مصدر للعلماء ، ومرشد لمن يجهل مقام الصّادق خاصّة وأهل البيت عامّة . ( منه قدّس سرّه ) .