وهذا ما عناه الحسين قوله يوم الطّفّ مخاطبا أهله وأرحامه : « صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي ، لا رأيتم هوانا بعد اليوم » « 1 » .
وسئل الإمام زين العابدين عليه السّلام : « من كان الغالب يوم كربلاء ؟ فقال : اسمع المؤذّن تعرف الجواب . أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ عليّا أمير المؤمنين بالحقّ ولي اللّه » « 2 » .
أوصى الحسين أهل بيته بالصّبر بعد ما استشهد جميع أصحابه ، ولم يبق معه إلّا ولده ، عليّ ، وولد جعفر ، وولد عقيل ، وولد الحسن ، وقد اجتمعوا يودّع بعضهم بعضا ، وهم كالزّهر في مقتبل العمر .
كرام بأرض الغارضية عرسوا * فطابت بهم أرجاء تلك المنازل
أقاموا بها كالمزن فاخضرّ عودها * وأعشب من أكنافها كلّ ماحل
زهت أرضها من بشر كلّ شمر دل * طويل تجاد السّيف حلو الشّمائل
كأنّ لعزرائيل قد قال سيفه * لك السّلم موفورا ويوم الكفاح لي
حموا بالظّبى دين النّبيّ وطاعنوا * ثباتا وخاضت جردهم بالجحافل
ولمّا دنت آجالهم رحبوا بها * كأنّ لهم بالموت بلغة آمل
عطاشى بجنب النّهر والماء حولهم * يباح إلى الورّاد عذب المناهل
عطاشى بجنب النّهر والماء حولهم * يباح إلى الوارد عذب المناهل
فلم تفجع الأيّام من قبل يومهم * بأكرم مقتول لا لأمّ قاتل
هامش
( 1 ) انظر ، شرح الأخبار : 3 / 238 ، مقتل الحسين للمقرّم : 318 و 322 .
( 2 ) انظر ، مقتل الحسين للخوارزمي : 69 - 71 .