تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وما كانت لتخفى هذه الحقيقة على الحسين ، وما كان ابن عليّ ليبخل بدمه على دين جدّه ، كيف وهو القائل : « فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظّالمين إلّا برما » « 1 » . رأى الحسين أنّ الأمويّين يخدعون النّاس باسم الإسلام ، كما يخدع عميل الاستعمار الشّعب باسم الاستقلال ، فأراد الإمام أن يفضحهم ، ويثبت للملأ أنّهم أعدى أعداء الإسلام ، فنهض باسم الدّين ، وحقوق المسلمين ، يمثّل شعور كلّ مسلم لا يستطيع الجهر بما ينوي ويضمر ، نهض وهو أعزل إلّا من الحقّ ، وجابه الباطل صاحب العدّة والعدد ، ودعا إلى كتاب اللّه ، وسنّة الرّسول ، فقتله الأمويون ، وذبحوا أطفال الرّسول وسبوا نساءه ، لا لشيء إلّا لأنّهم دعاة للدّين ، والحقّ ، فعرف النّاس بعد وقعة الطّفّ أنّ الأمويّين ما زالوا مشركين ، كما كانوا يوم بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وأنّهم لم يؤمنوا باللّه ورسوله طرفة عين ، وأنّهم يضمرون للإسلام كلّ شرّ وعناد ، وقد صور الشّاعر هذه الحقيقة بقوله يصف يزيد بن معاوية « 2 » :
لئن جرت لفظة التّوحيد في فمه * فسيفه بسوى التّوحيد ما فتكا
قد أصبح الدّين منه يشتكي سقما * وما إلى أحد غير الحسين شكا
فما رأى السّبط للدّين الحنيف شفا * إلّا إذا دمه في كربلاء سفكا
* * *
يا ويّح دهر جنى بالطّفّ بين بني * محمّد وبني سفيان معتركا
حاشا بني فاطم ما القوم كفؤهم * شجاعة لا ولا جودا ولا نسكا
ما ينقم النّاس منهم غير أنّهم * ينهون أن تعبد الأوثان والشّركا
هامش
( 1 ) تقدّمت تخريجاته . ( 2 ) انظر ، ديوان سيّد جعفر الحلّي : 176 .