تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وكان لفاجعة كربلاء دوي هائل اهتّزت له الدّنيا بكاملها ، حتّى كأنّ النّبيّ نفسه هو المقتول . وقامت الثّورات في كلّ مكان يتلو بعضها بعضا ، حتّى زالت دولة الأمويّين من الوجود ، وتمّت كلمة اللّه بالقضاء على الشّرك المستتر باسم الإسلام ، وهذا ما عناه الحسين بقوله لبني هاشم : « ومن تخلّف لم يبلغ الفتح ، والسّلام » « 1 » . وإذا أردت مثالا يوضّح هذه الحقيقة فانظر إلى المظاهرات الّتي تقوم بها الشّعوب ضدّ الحاكم الخائن ، فإنّ المتظاهرين يعلمون علم اليقين أنّه سيطلق عليهم النّار ، وأنّ القتلى ستقع منهم بالعشرات ، ومع ذلك يقدمون ولا يكترثون بالموت ، لأنّ غايتهم أن يفتضح هذا الخائن ، وأن يعرف العالم مقاصده ونواياه ، فينهار حكمه ، ويبيد سلطانه ، وتكون الدّماء البريئة ثمنا لتحرر البلاد من العبودية والإستغلال . ومن هنا كان لأصحابها هذا التّقديس ، والتّعظيم ، تقام لهم التّماثيل في كلّ مكان ، وتسمّى بأسمائهم فرق الجيش والشّوراع ، وتشاد الأندية والمعاهد ، ويرتفع شأن أسرهم إلى أعلى مكان ، ومن قبل لم يكونوا شيئا مذكورا . ودماء كربلاء لم تكن ثمنا لحرّية فرد أو شعب أو جيل ، بل ثمنا للدّين الحنيف ، والإنسانيّة جمعاء ، ثمنا لكتاب اللّه وسنّة الرّسول ومن هنا كان لها ما للقرآن والإسلام من التّقديس والإجلال ، كما أنّ لدماء الأحرار ما لأوطانهم من التّكريم والتّعظيم ، وكان لبني هاشم أسرة الحسين ما كان لأسر الشّهداء الأحرار .
هامش
( 1 ) انظر ، اللّهوف في قتلى الطّفوف السّيّد ابن طاوس الحسني : 40 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : 3 / 230 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 120 | محمد جواد مغنية