فصل في حسن خلقته صلّى اللّه عليه وسلّم
اعلم أن من نظر إلى خصال الكمال وجد نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم حائزا لجميعها ، محيطا بشتاتها .
أمّا حسن خلقته صلى اللّه عليه وسلم : فقد كان كما في الحديث الصّحيح أحسن النّاس وجها ، وأكملهم صورة . وأحسنهم خلقا ، حتّى كأن الشّمس تجري في وجهه ، إذا ضحك تلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أجمل النّاس من بعيد ، وأحلاهم وأحسنهم من قريب .
يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله .
وكان له شعر يبلغ شحمة أذنيه ، فإذا جاوزها قصّه .
وكان صلى اللّه عليه وسلم نظيف الجسم ، طيّب الطّيب والعرق طبعا ، لا يشم عنبر ولا مسك أطيب من ريحه ، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريح يده ، سواء مسّها بطيب أم لا ، ويضع يده على رأس الصّبيّ فيعرف من بين الصّبيان بريحه ، ولا يمرّ في طريق فيتبعه أحد إلّا عرف أنّه سلكه من طيبه ، لم يكن منه شيء يكره صلى اللّه عليه وسلم .
فائدة [ : في أشبه النّاس صورة بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]
أشبه النّاس صورة بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أولاده : فاطمة ، وابناها الحسن والحسين رضي اللّه عنهم ، ومن أهل بيته أربعة : وهم : بنو أعمامه الثّلاثة : جعفر بن أبي طالب ، وقثم بن العبّاس ، وأبو سفيان المغيرة بن الحارث ، والسّائب بن يزيد جدّ الإمام