قلت : وأوّل قرن الصّحبة من مبعثه صلى اللّه عليه وسلم إلى موت آخرهم موتا ؛ وهو أبو الطّفيل على رأس عشر بعد المائة من الهجرة ، لمائة / من الوفاة ، وهو أيضا آخر قرن التّبعيّة لتعذّرها حينئذ ، وأوّله من الوفاة لتعذّر الصّحبة حينئذ . واللّه أعلم .
قال العلماء : وإنّما كانوا خير القرون بشهادة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم لهم بكل فضيلة ؛ من الإخلاص والصّدق والتّقوى ، والشّدّة في الدّين ، والرّحمة على المؤمنين ، ونصرة اللّه ورسوله ، والجهاد في سبيله ، وبذل النّفوس والأموال وبيعها من اللّه تعالى ، وإيثارهم على أنفسهم ، وكونهم خير أمّة أخرجت للنّاس ، وقد رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، والحائزين على الفوز والفلاح والبشارة بأعلى الجنان وجوار الرّحمن ، إلى غير ذلك .
ومدح اللّه لا يتبدّل ، ووعده لا يخلف ولا يتحوّل ، إذ هو سبحانه المطّلع على عواقب الأمور ، والعالم بخائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، فلا يمدح جل وعلا إلّا من سبقت له منه الحسنى ، وكان ممدوحا في الآخرة والأولى .
قال اللّه تعالى :
والسَّابِقُون الْأَوَّلُون مِن الْمُهاجِرِين والْأَنْصارِ والَّذِين اتَّبَعُوهُم بِإِحْسان رَضِيَ اللَّه عَنْهُم ورَضُوا عَنْه وأَعَدَّ لَهُم جَنَّات تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِين فِيها أَبَداً ذلِك الْفَوْزُ الْعَظِيم
[ سورة التّوبة 9 / 100 ] .
وقال سبحانه :
لكِن الرَّسُول والَّذِين آمَنُوا مَعَه جاهَدُوا بِأَمْوالِهِم وأَنْفُسِهِم وأُولئِك لَهُم الْخَيْرات وأُولئِك هُم الْمُفْلِحُون . أَعَدَّ اللَّه لَهُم جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِين فِيها ذلِك الْفَوْزُ الْعَظِيم
[ سورة التّوبة 9 / 88 - 89 ] .
وقال تعالى :
إِن اللَّه اشْتَرى مِن الْمُؤْمِنِين أَنْفُسَهُم وأَمْوالَهُم