تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
العنف واللّين ، وكثرة الفتوحات ، وموافقة رأيه للوحي في غير مرّة ، وعدله ، وإحسانه ، وحسن سيرته المشهورة ، حتّى قال أهل السّير : لو أن هذه الأمّة فاخرت جميع الأمم بسيرة عمر لفخرتها ، إذ لم يعلم أن ملكا من المتقدّمين والمتأخّرين سار سيرته .

[ مناقب عثمان رضي اللّه عنه ]

ومع شهادة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم لعثمان الشّهيد باستحياء الملائكة الكرام منه إجلالا واحتراما ، وضربه له بسهمه وأجره يوم ( بدر ) ، وضربه بيده اليمنى على اليسرى عنه في بيعة الرّضوان ، وتزويجه له بابنتيه رضي اللّه عنهما ، ثم قال : « لو كان عندي ثالثة لزوّجتكها » « 1 » ، مع ما اشتهر من جمعه لمصاحف القرآن ، ومواظبته على تلاوته ، وكثرة الصّيام والقيام ، وشفقته على الأمّة بوضع السّلاح تورّعا منه عن سفك الدّماء ، وصدقاته المشهورة ؛ كتجهيز جيش / العسرة وحفر بئر ( رومة ) الموعود عليها بالجنّة .

[ مناقب عليّ رضي اللّه عنه ]

ومع شهادته صلى اللّه عليه وسلم للمرتضى عليّ بن أبي طالب بأنّه أقضاهم ، وأنّه قائد الفئة النّاجية ، وتقتل عمّارا الفئة الباغية ، وتزويجه له بابنته فاطمة الزّهراء - سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأم الحسن والحسين ، سبطي المصطفى صلى اللّه عليه وسلم - مع ما اشتهر من قدم إسلامه ، ورسوخ علمه ، وزهده ، وشجاعته في نصرة دين اللّه ، وشرف القرابة القربى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورضي اللّه عنهم أجمعين . ومن نظر بعين البصيرة في مناقب الخلفاء الأربعة الواردة في « الصّحيحين » ، أو في أحدهما - كما أوردناه ، ولم تمل به الأهواء - ظهر له إصابة الصّحابة في ترتيبهم في الفضل على ترتيبهم في الخلافة .
وكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى واللَّه بِما تَعْمَلُون خَبِيرٌ
[ سورة الحديد 57 / 10 ] .
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في « البداية والنّهاية » ، ج 5 / 39 .