[ سورة الأحزاب 33 / 23 ] . اللّهم إنّا نشهد أنّهم كما وصفتهم من أنّهم خير أمّة ، ونثني عليهم بما أثنيت عليهم من الفضائل الجمّة ، ونعتقد أنّهم قد قلّدوا رقاب الخاصّة والعامّة المنّة ؛ لأنّهم الّذين جاهدوا في اللّه حق جهاده ، حتّى قرّروا هذا الدّين ، ثم حملوه إلى النّاس كما نقلوه ، باذلين في ذلك غاية الجهد والنّصح ، ونعتقد وجوب تعظيمهم واحترامهم ومحبّتهم ، والكف عمّا شجر بينهم ، وحسن الظّن بهم ، والإعراض عمّا يورده الإخباريّون عنهم ، ممّا لا يسلم من مثله بشر ، إلّا من عصمه اللّه ، وهم غير معصومين ، وحمل ما صح عنهم من الهفوات الّتي هي قطرة كدرة في بحر صاف من محاسنهم على أحسن المحامل ، وتأويله بما يليق بجلالة قدرهم ، ولا يحرم ذلك إلّا من حرم التّوفيق . اللّهم فانفعنا بحبّهم ، واعصمنا عن سبّهم ، وأحينا على سنّتهم ، وتوفّنا على ملّتهم ، واحشرنا في زمرتهم ، يا أرحم الرّاحمين . وما أحسن قول صاحب البردة - رحمه اللّه تعالى - فيهم ، [ من البسيط ] « 1 » :
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 421
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٤٢١
وكانوا كما وصفهم اللّه :
رِجال صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه فَمِنْهُم مَن قَضى نَحْبَه ومِنْهُم مَن يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
ما زال يلقاهم في كل معترك * حتّى حكوا بالقنا لحما على وضم « 2 »
هامش
( 1 ) البردة ، في جهاد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ص 33 - 34 .
( 2 ) الوضم : ما يضع القصّاب اللّحم عليه من خشبة أو نحوها . والمراد هنا : أنّه صلى اللّه عليه وسلم ما زال يقاتل الكفّار حتّى تركهم قتلى معدّين لأكل السّباع والطّيور لحومهم .