[ إسلام كعب بن زهير رضي اللّه عنه ]
وقدم أيضا على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كعب بن زهير بن أبي سلمى - بالضّم - المزنيّ فأسلم ، واعتذر إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ممّا سبق منه ، وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أهدر دمه لتعريضه بذمّه وذم الصّدّيق رضي اللّه عنه ، في شعر له . وأنشد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين وافاه قصيدته المشهورة : ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ) ، ومنها ، [ من البسيط ] « 1 » :
نبّئت أن رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول
مهلا هداك الّذي أعطاك نافلة ال * قرآن فيه مواعيظ وتفصيل
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل
فعفا عنه ، وكساه بردته . فاشتراها منه معاوية بن أبي سفيان في أيّام خلافته بمائة ألف درهم ، وأوصى أن يكفّن فيها .
[ غزوة تبوك ]
وفي هذه السّنة - وهي التّاسعة - في رجب منها : غزا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم غزوة ( تبوك ) . وهي آخر غزوة غزاها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وسمّاها اللّه تعالى ساعة العسرة ، لوقوعها في شدّة / الحرّ .
وذلك أنّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا لم يبق له عدوّ من العرب ، أمر أصحابه بالتهيّؤ لغزو الرّوم إلى ( الشّام ) ، وحث الموسرين منهم على إعانة المعسرين ، فأنفق عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه فيها ألف دينار ذهبا ، وحمل على تسع مائة وخمسين بعيرا ، وخمسين فرسا في سبيل اللّه ، فذلك ألف ،
هامش
( 1 ) ابن هشام ، ج 3 / 503 .