تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين في تلك الهدنة ، وسمعوا منهم أخلاق النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ومحاسن شريعته ، فأسلم منهم في تلك المدّة جماعة من رؤسائهم ؛ كعمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، في خلق كثير ، فظهر حسن اختيار اللّه لهم في ذلك الصّلح الّذي كرهوه ، مع ما سبق في علمه بأن ( مكّة ) إنّما يحل القتال بها لنبيّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم ساعة من نهار ، وهي يوم فتحها : و
قَدْ جَعَل اللَّه لِكُل شَيْءٍ قَدْراً
[ سورة الطّلاق 65 / 3 ] ،
واللَّه يَعْلَم وأَنْتُم لا تَعْلَمُون
[ سورة البقرة 2 / 216 ] .

[ إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي اللّه عنهما ]

وفي هذه السّنة « 1 » : أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي اللّه عنهما . وذلك أن عمرا ذهب إلى النّجاشيّ ، وكان صديقا له ، فأكرمه ، فقدم على النّجاشيّ عمرو بن أميّة الضّمريّ رسولا من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ليجهّز إليه من عنده من مهاجرة ( الحبشة ) ، فسأل عمرو بن العاص من النّجاشيّ قتل عمرو بن أميّة الضّمريّ ، فغضب النّجاشيّ ، وقال : أتسأل منّي أن أقتل رسول رجل يأتيه النّاموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى ؟ ، قال عمرو : فقلت : أهو كذلك ؟ ، قال : نعم ، فأطعني يا عمرو واتبعه ، فإنّه على الحق ، وليظهرن على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، فأسلم عمرو حينئذ على يد النّجاشيّ . ثم خرج من ( الحبشة ) عامدا إلى ( المدينة ) ، فلقي خالد بن الوليد مقبلا من ( مكّة ) إلى ( المدينة ) أيضا ، فقال له : إلى أين

هامش
( 1 ) ذكر هنا أن إسلامهما كان في السّنة السّادسة . وقد تقدّم أن إسلامهما كان أوائل سنة ثمان .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 330 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )