وأنكرت اليهود جواز نسخ حكم اللّه السّابق بحكم لاحق ، ليتوصّلوا بذلك إلى تأييد شرع موسى .
واحتج عليهم بعض العلماء : بأن آدم عليه السّلام إن كان زوّج بنيه ببناته ، فقد اعترفتم إمّا بالنّسخ وإمّا بجواز ذلك في شريعة موسى عليه السّلام ، وإن كان زوّج بنيه ببنات إبليس وبناته بأبناء إبليس ؛ فأنتم من ذرية إبليس . عليه وعليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين .
[ ما فعله اليهود عند صرف القبلة ]
قال العلماء : ولمّا نسخ التّوجّه إلى ( بيت المقدس ) بالتّوجّه إلى ( الكعبة ) أكثر اليهود في ذلك :
سَيَقُول السُّفَهاءُ مِن النَّاس
- أي :
اليهود -
ما وَلَّاهُم عَن قِبْلَتِهِم الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُل لِلَّه الْمَشْرِق والْمَغْرِب يَهْدِي مَن يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيم . وكَذلِك جَعَلْناكُم أُمَّةً وَسَطاً
- أي :
خيارا -
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاس
- أي : يوم القيامة بتبليغ الرّسل -
ويَكُون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيداً
- أي : مزكّيا -
وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْت عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَم
- أي : لننظر -
مَن يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّن يَنْقَلِب عَلى عَقِبَيْه وإِن كانَت
- أي : قصّة التّحويل -
لَكَبِيرَةً
- أي : ثقيلة -
إِلَّا عَلَى الَّذِين هَدَى اللَّه وما كان اللَّه لِيُضِيع إِيمانَكُم
- أي : صلاتكم إلى ( بيت المقدس ) -
إِن اللَّه بِالنَّاس لَرَؤُف رَحِيم
[ سورة البقرة 2 / 142 - 143 ] .
[ فرض الصّيام ]
وفي شعبان من هذه السّنة - [ أي : السّنة الثّانية ] - : فرض صوم رمضان ، ونسخ صوم عاشوراء / ، فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا كُتِب عَلَيْكُم الصِّيام
الآيات [ سورة البقرة 2 / 183 ] . وفي « الصّحيحين » عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : صام النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عاشوراء ، وأمر بصيامه ، فلمّا فرض رمضان ترك « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 1793 ) .