ولو قيل بإطلاقها لزم منه امتناع رؤيته - سبحانه وتعالى - في الآخرة أيضا ، للأبرار في دار القرار ، وهو خلاف ما أجمع عليه أهل السّنّة .
قال العلماء : والدّليل على جوازها في الدّنيا سؤال موسى عليه السّلام لها ، إذ يستحيل أن يجهل نبيّ ما يجوز على اللّه عزّ وجل وما لا يجوز عليه ، ومعنى :
لَن تَرانِي
: لن تطيق رؤيتي كما لا يطيقها الجبل .
قلت : ومعلوم أن الجبل وجميع المخلوقات جزء من نور محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فلا عجب أن يطيق من التّجلّي ما لا يطيقه الجبل .
وإذا لم يستحل شيء من العقل ، ولم يدل دليل قاطع من النّقل على امتناعه وجب قبوله على ظاهره ، ومن أهّله اللّه لشيء تأهّل له ، ومن لا ، فلا .
ألا تراه يقول في حقّه صلى اللّه عليه وسلم عند رؤيته آيات ربّه الكبرى :
ما زاغ الْبَصَرُ وما طَغى
، ويقول :
لَوِ اطَّلَعْت عَلَيْهِم لَوَلَّيْت مِنْهُم فِراراً ولَمُلِئْت مِنْهُم رُعْباً
[ سورة الكهف 18 / 18 ] .
هذا وهم بشر من أبناء جنسه ، فسبحان من خص من شاء بما شاء
ولا يُحِيطُون بِشَيْءٍ مِن عِلْمِه إِلَّا بِما شاءَ
[ سورة البقرة 2 / 255 ] . ومن أحسن ما قيل في حديث الإسراء قول صاحب البردة ، [ من البسيط ] « 1 » :
هامش
( 1 ) البردة ، في إسرائه ومعراجه ، ص 43 .