المرفوع ، إذ ليس للرّأي في هذا مدخل .
وعن كعب الأحبار : ( أن اللّه تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمّد - عليهما السّلام - فكلّمه موسى من وراء الحجاب بغير واسطة مرّتين ، ورآه محمّد بعيني رأسه مرّتين ) . نقله الماورديّ عنه .
وقال كثير من العلماء في تفسير قوله تعالى :
وما كان لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً
[ سورة الشّورى 42 / 51 ] - أي : من غير واسطة - بل مع المشاهدة ، وذلك لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم خاصّة ليلة الإسراء .
قالوا : بدليل قوله [ تعالى ] :
أَوْ مِن وَراءِ حِجاب
- أي :
كمناجاته لموسى عليه السّلام -
أَوْ يُرْسِل رَسُولًا
[ سورة الشّورى 42 / 51 ] - وهو جبريل - فيوحي بإذنه إلى رسله ما يشاء - كأكثر أحوال محمّد وموسى عليهما السّلام - وكسائر أحوال غيرهما من النّبيّين عليهم السّلام أجمعين .
وقال الإمام / أبو الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعريّ - رحمه اللّه - : ( كل آية أوتيها نبيّ فقد أوتي نبيّنا مثلها ، وخصّه اللّه بالرّؤية ، قال : فمحمّد رأى ربّه بعيني رأسه . قال ابن عطاء : أي شرح اللّه صدره للرّؤية ، كما شرح صدر موسى للتّكليم ) .
قال العلماء : ولا يقدح في ذلك إنكار عائشة رضي اللّه عنها لذلك ، لأنّها لم تقله إلّا عن رأيها ، وأمّا احتجاجها بقوله تعالى :
لا تُدْرِكُه الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِك الْأَبْصارَ
[ سورة الأنعام 6 / 103 ] ؛ فقال ابن عبّاس : ( معناه : لا تحيط به ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الشّفا ، ج 1 / 383 . قال العلماء : إن الإسراء وقع وعائشة كانت صغيرة . وكذلك فإن الإدراك أخص من الرّؤية والرّؤية أعم ، وبهذا يتضح الأمر .