تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ما ضَل صاحِبُكُم وما غَوى . وما يَنْطِق عَن الْهَوى . إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى .
[ سورة النّجم 53 / 1 - 4 ] ، إلى قوله :
لَقَدْ رَأى مِن آيات رَبِّه الْكُبْرى
[ سورة النّجم 53 / 18 ] . فأقسم تعالى بالنّجم ، وهو الثّريا . إذا هوى - أي : سقط للغروب - على نفي الضّلال عنه صلى اللّه عليه وسلم والغيّ المستلزم ، لإثبات / الهدى والرّشد ، وعلى صدقه فيما أخبر ، ونفي النّطق عن الهوى ، وأن ذلك وحي يوحى إليه من اللّه سبحانه ، علّمه إيّاه جبريل شديد القوى . ثم لمّا كان ما أوحى إليه في تلك اللّيلة من عظيم ملكوته لا تحيط به العبارة رمز إليه بالإشارة ، فقال :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى
[ سورة النّجم 53 / 10 ] ، ثم أخبر عن تصديق فؤاده - وهو : قلبه - بما رأى بصره من آيات ربّه الكبرى بقوله :
ما كَذَب الْفُؤادُ ما رَأى
[ سورة النّجم 53 / 11 ] - أي : بما رآه البصر - ، وعن حسن أدبه ، وعدم التفات قلبه إلى غير ربّه بقوله :
ما زاغ الْبَصَرُ وما طَغى
[ سورة النّجم 53 / 17 ] فقد اشتملت هذه الآيات الكريمة على تزكية لسانه صلى اللّه عليه وسلم وبصره وفؤاده ، فزكّى لسانه بقوله :
وما يَنْطِق عَن الْهَوى
، وبصره بقوله :
ما زاغ الْبَصَرُ وما طَغى
، وفؤاده ، بقوله :
ما كَذَب الْفُؤادُ ما رَأى
.

[ الخلاف في رؤية النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ربّه ليلة الإسراء ]

وصح عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في تفسير قوله تعالى :
ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى

[ سورة النّجم 53 / 13 ] أنّه قال : ( رأى محمّد ربّه بعيني رأسه وكلّمه من غير حجاب ) « 1 » . قال العلماء : ولا يقول ذلك ابن عبّاس إلّا بتوقيف ، فسبيله سبيل

هامش
( 1 ) الشّفا ، ج 1 / 376 . وبه قال أنس وعكرمة والرّبيع .