الباب الثّامن في ذكر ما اشتمل عليه حديث الإسراء من العجائب واحتوى عليه من الأسرار والغرائب
[ وذلك ] من العروج به إلى سدرة المنتهى ، ثم إلى قاب قوسين أو أدنى ، وما رأى من آيات ربّه الكبرى ، والمناجاة ، والرّؤية ، وإمامة الأنبياء ، ممّا أكرمه اللّه تعالى به صلى اللّه عليه وسلم .
[ زمن الإسراء ]
قال القاضي عياض : وكان قبل الهجرة بسنة « 1 » - أي : في السّنة الثّانية عشرة - . ثم قال بعضهم : في رمضان منها . وقال النّوويّ في « روضته » : في رجب « 2 » . والأصل فيه من القرآن قوله تعالى :
سُبْحان الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا مِن الْمَسْجِدِ الْحَرام إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه
هامش
( 1 ) الشّفا ، ج 1 / 347 .
( 2 ) قلت : لم يتّفق العلماء على ضبط تاريخ الإسراء ، ولكن الثّابت الّذي ظهر لنا بعد النّظر في الرّوايات أن حادث الإسراء وقع متأخّرا ، لأن خديجة رضي اللّه عنها توفّيت في رمضان من السّنة العاشرة للنّبوّة على الصّحيح ، وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصّلوات الخمس ، ولا خلاف أن فرض الصّلوات كان ليلة الإسراء . ولكن العلماء متّفقون على أن الإسراء والمعراج كان إكراما من اللّه تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم وتسلية وتعويضا عمّا لقيه في الطّائف من الأذى ، وعمّا أصابه من الحزن على وفاة خديجة ، وعلى وفاة عمّه أبي طالب ، اللّذين بين وفاتيهما ثلاثة أيّام ، وسمّاه صلى اللّه عليه وسلم عام الحزن . ( انظر الجامع في السّيرة ، ج 1 / 531 ) . .