تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

( إن بني عامر - أي : ابن لؤيّ - لا تجير على بني كعب بن لؤيّ بن غالب ) ، فبعث إلى المطعم بن عديّ النّوفليّ ، فلبس سلاحه ، هو وأهل بيته ، وخرجوا إلى المسجد ، وبعثوا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن ادخل ، فدخل صلى اللّه عليه وسلم في جوارهم ، فطاف ب ( الكعبة ) وانصرف . فلمّا كان يوم ( بدر ) قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان المطعم بن عديّ حيّا وكلّمني في / هؤلاء [ النّتنى ] - يعني : الأسرى - لتركتهم له » « 1 » وكانوا سبعين أسيرا .

[ عرض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه على القبائل ]

وفي « 2 » السّنة الحادية عشرة ، في الموسم منها : اجتهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في عرض نفسه على القبائل في مجامعهم بالموسم ب ( منى ، وعرفات ) أيّهم يمنعه ويؤويه . واجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة ليأمرهم بما يرمون به النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الموسم ، لتكون كلمتهم واحدة ، وعرضوا عليه أن يقولوا ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون ، فقال : ( واللّه ما هو بشاعر ولا ساحر ولا كاهن ولا مجنون ، ولقد سمعت قولا ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجن ) ، قالوا : فكيف نقول فيه ؟ ففكّر في نفسه ، ثم قال : ( إن أقرب القول فيه أن تقولوا ساحر ، جاء بقول هو سحر يفرّق بين المرء وزوجه ، وبين المرء وأخيه ، فتفرّقوا على ذلك ، وجعلوا يلقونه إلى من قدم إليهم من أهل الموسم .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2970 ) . عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه .
( 2 ) قلت : وهذا بعد رجوعه من الطّائف في ذي القعدة من السّنة العاشرة للبعثة . وقد كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعرض الإسلام على القبائل منذ السّنة الرّابعة لبعثته .