طرقه : ( إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء اللّه عزّ وجل فما للّه ولي ) « 1 » .
قلت : وإيضاحه أنّ سنّة اللّه تعالى في عباده جارية بأنّ العلماء إنّما ينالون العلم بالدؤب والعكوف عليه ، وصرف الأوقات فيه إذ لا ينال العلم براحة الجسد ثمّ يحلو لهم ذلك فيستغرقون أوقاتهم فيه تعلّما وتعليما ، وقد إتّضح مما سبق في الفصل قبله أنّ ذلك من أفضل الطّاعات ، وأنّ حالهم في ذلك دائر بين قيامهم بفرض العين ، أو فرض الكفاية منه . وقد قال في هذا الحديث القدسي ، كما في الصّحيح وغيره :
( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا إفترضته عليه ) « 2 » . فأوقات العلماء مستغرقة بهذه العبادة الفاضلة فطاعاتهم لا تزال متوالية ، والولي من توالت طاعاته لمولاه فتولاه اللّه ، وأيضا فالولي هو القائم [ 21 و ] بحقوق اللّه وحقوق عباده على حسب طاقته وأعظم كرامته الاستقامة ، ولا يصل أحد إلّا من طريق العلم الذي أورثه اللّه عزّ وجل عباده العلماء مع سبق العناية بإرادة اللّه تعالى بهم الخير بشهادة الحديث الصحيح : ( من يرد اللّه به خيرا يفقّه في الدّين ) « 3 » . فيفقهون عن اللّه عزّ وجلّ أمره ونهيه بالنّور [ الرّباني ] « 4 » الذي أتاحه في
هامش
( 1 ) مناقب الشافعي 2 / 155 .
( 2 ) رياض الصالحين في كلام سيد المرسلين للنووي ص 153 .
( 3 ) المعجم الكبير للطبراني 10 / 242 .
( 4 ) ( الرباني ) : زيادة من ( م ) ، و ( ب ) . وبه يكمل المعنى .