البغي والحسد ، فيكره أن يكون لأحد عليه شفوق منزلة ، واختصاص بمزية .
وقوله في الحديث القدسي : ( من عادى لي وليا ) « 1 » ، أي اتخذه عدوا ، وإن لم يعاده الولي لحلم وصفح ونحوهما ، وقد تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ، ومن الآخر بالقوة ، وقوله :
( فقد آذنته ) بالمد وفتح المعجمة ، أي أعلمته ، وقوله :
( بحرب ) ، وفي الرواية الأخرى ( بالمحاربة ) ، بيانه أنّ الحرب تنشأ عن العداوة ، والعداوة تنشأ عن المخالفة ، وغاية الحرب الهلاك واللّه تعالى لا يغلبه غالب ، فالمعنى قد أعلمته بتعرّضه ، لأن أعمل ما يعلمه العدوّ والمحارب ، وفيه كمال قال الفاكهي « 2 » :
تهديد شديد ، لأنّ من حاربه اللّه أهلكه ، قال :
وذلك أنّ من كره من أحبّ اللّه فقد أظهر مخالفته ، ومن أظهر مخالفته فقد عاداه ، ومن عاداه أهلكه ، وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت ضده في جانب الموالاة ، فمن والى أولياء اللّه تعالى أكرمه اللّه تعالى ونصره ، وقال الطوفي : لما كان ولي اللّه من تولى اللّه بالطّاعة والتقوى ، تولاه اللّه بالحفظ والنصح ، وقد جرت العادة بأنّ عدوّ العدوّ صديق ، وصديق العدو
هامش
( 1 ) الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) هو محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي ، مؤرخ من أهل مكة ، كان معاصرا للأزرقي ، له تاريخ مكة ، توفي سنة ( 272 ه ) .
كشف الظنون 306 ، الاعلام 6 / 252 .