بقيّهء خبر
فقام القوم بأجمعهم و أقبلوا نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فدخلت على رسول اللّه ، فأخبرته أن القوم كثير ، فجلّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله السفرة بمنديل ، ثم قال : أدخل عليّ عشرة بعد عشرة ، ففعلت ذلك ، فجعلوا يأكلون و يخرجون و السفرة لا ينقص ما عليها ، حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ، كل ذلك ببركة كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله . قالت أم سلمة : ثم دعا النبي بابنته فاطمة و دعا بعلي ، فأخذ عليّا بيمينه ، و أخذ فاطمة بشماله ، فجمعهما إلى صدره ، فقبّل بين أعينهما ، و دفع فاطمة إلى علي عليه السّلام و قال : يا علي ، نعم الزوجة زوجتك . ثم أقبل على فاطمة و قال : يا فاطمة ، نعم البعل بعلك ، ثم قام معهما يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الذي بني « 1 » لهما ، ثم خرج من عندهما ، فأخذ بعضادتي الباب ، و قال : طهّركما اللّه و طهّر نسلكما ، أنا سلم لمن سالمكما ، و حرب لمن حاربكما ، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما . قال علي عليه السّلام : و مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة ، فقال لها : ما يوقفك هاهنا و في الحجرة رجل ؟ فقالت : فداك أبي و أمّي ، إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعهدها و تقوم بحوائجها ، و إنّي لأقضي حوائج فاطمة و أقوم بأمرها . فتغرغرت عيناه بالدموع و قال : يا أسماء ، قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة .