تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الحبري — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
يضعون صنمين على الصفا والمروة ، ويتمسّحون بهما لذلك ، ويعظّمونهما ، وكان المسلمون بعد كسر الأصنام يتحرّجون من الاقتراب من مواضع تلك الأصنام توهّما للحرمة ، فنزلت الآية لتقول للمسلمين : إنّ المواضع المذكورة هي من المشاعر التي على المسلمين أن يسعوا فيها فإنّها من واجبات الحجّ ، وأمّا قوله تعالى :
فَلا جُناحَ
فهو لدفع ذلك التحرّج المتوهّم . فهذا الجواب يبتني على بيان سبب النزول كما أوضحنا ولا يمسّ البحث الاصوليّ المذكور بشيء . وقد أورد السيوطيّ في « الإتقان » أمثلة أخرى ، ممّا يعتمد فهم الآيات فيها على أسباب النزول [ 1 ] . وثالثا : إنّ هذا البحث الاصوليّ إنّما يجري في آيات الأحكام كما يظهر من عنوانهم له ، دون غيرها ، وسيأتي مزيد توضيح لهذا الجواب فيما يلي . وقد أثار ابن تيميّة شبهة حول أهميّة أسباب النزول تعتمد على أساس هذا الاعتراض ، ملخّصها : أنّ نزول الآية في حقّ شخص - مثلا - لا يدلّ على اختصاص ذلك الشخص بالحكم المذكور في الآية ، يقول : قد يجيء - كثيرا في هذا الباب - قولهم : « هذه الآية نزلت في كذا » لا سيّما إذا كان المذكور شخصا كقولهم : إنّ آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن القيس ، وإنّ آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد اللّه . قال : فالّذين قالوا ذلك ، لم يقصدوا أنّ حكم الآية يختصّ بأولئك الأعيان دون غيرهم ، فإنّ هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق ،
هامش
[ 1 ] المصدر نفسه ( ج 1 ص 8 - 109 ) .