الالتزام بعموم الأحكام الواردة فيها كلّها .
مثلا : قصّة موسى وفرعون وبني إسرائيل ، بما لها من الخصوصيّات المتكرّرة في القرآن ، لا معنى للاشتراك فيها ، فهي قضيّة في واقعة إنّما ذكرت للاعتبار بها ، ويستفاد منها في مجالاتها الخاصّة .
وكذلك إذا كان الموضوع خاصّا لا عموم فيه ، فإنّ القول باشتراك حكم الآية بينه وبين من يشبهه ، شطط من القول . قال السيوطيّ في آية نزلت في معيّن ولا عموم للفظها : إنّها تقصر عليه قطعا - وذكر مثالا لذلك ، ثمّ قال - :
ووهم من ظنّ أنّ الآية عامّة في كلّ من عمل عمله ، إجراء له على القاعدة ، وهذا غلط ، فإنّ هذه الآية ليس فيها صيغة عموم [ 1 ] .
وقوله تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
سورة الكوثر ( 108 ) الآية ( 3 ) ، فإنّها نزلت في العاص الّذي كان يعيّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعدم النسل والذرّيّة ، فعبّرت عن ذمّه وحكمت عليه بأنّه هو الأبتر ، وباعتبار كون الموضوع « شانئ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فهو خاصّ معيّن ، وهذا يعرف من خلال المراجعة إلى سبب النزول ، فهل القول باختصاص الحكم في الآية بذلك الشخص فيه مخالفة للكتاب أو السنّة ، حتّى لا يقول به مسلم أو عاقل ! كما يدّعيه ابن تيميّة .
لكنّه خلط بين هذه الموارد ، وبين ما مثّل به من موارد الحكم الشرعي بلفظ عامّ ، فاستشهد بتلك على هذه ، وهذا من المغالطة الواضحة .
ونجيب عن الشبهة ، ثانيا : بأنّ الآية لو كانت تدلّ على حكم
هامش
[ 1 ] المصدر نفسه ( ج 1 ص 12 - 113 ) .