الأولى كما ذكر - ، فكان أوّل من تقدّم إلى براز القوم ،
[ أرجاز للحرّ الرياحي ، واستشهاده رحمة اللّه عليه ]
وجعل ينشد ويقول :
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بأرض « 1 » الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف
وروي أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين عليه السلام قال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان : أما واللّه لو لحقته لأتبعته السنان ، فبينا هو يقاتل ، وانّ فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبيه ، وانّ الدماء لتسيل ، إذ قال الحصين : يا يزيد ، هذا الحرّ الّذي كنت تتمنّاه [ فهل لك به ] « 2 » ؟
قال : نعم .
قال : فخرج إليه ، فما لبث الحرّ أن قتله وقتل أربعين فارسا وراجلا ، فلم يزل يقاتل حتى عرقب « 3 » فرسه ، وبقي راجلا [ فجعل يقاتل ] « 4 » وهو يقول :
إنّي أنا الحرّ ونجل الحرّ * أشجع من ذي لبد هزبر
ولست بالجبان عند الكرّ * لكنّني الوقاف عند الفرّ « 5 »
ثمّ لم يزل يقاتل حتى قتل رحمة اللّه عليه ، فاحتمله أصحاب الحسين
هامش
( 1 ) في المقتل : بوادي .
2 و 4 من المقتل .
( 3 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : غرقت .
5 روى الأرجاز في المقتل هكذا :إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ * أشجع من ذي لبدة هزبرولست بالخوار عند الكرّ * لكنّني الثابت عند الفرّ