ولا واللّه لا تطاوعني نفسي بذلك ولا تجيبني .
قال : فالتفت إليه رجل من أصحاب الحرّ يقال له أبو الشعثاء الكندي إلى رسول ابن زياد فقال له : فيما جئت ثكلتك امّك ؟
فقال : أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي ، وجئت برسالة أميري .
فقال له أبو الشعثاء : لعمري لقد عصيت ربّك ، وأطعت إمامك ، وأهلكت نفسك ، والتبست « 1 » عارا ، فبئس الإمام إمامك ، قال اللّه سبحانه :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
« 2 » .
وقام الحسين عليه السلام على قدميه عند ذلك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّا أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، السائرين فيكم بالظلم والعدوان ، فإن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله فيكون ذلك رضى ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقّنا ، وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم انصرفت عنكم .
فأجابه الحرّ بما أجابه ، وقال : أمرنا إن لقيناك لا نفارقك حتى نقدم بك على الأمير .
قال : فتبسّم الحسين صلوات اللّه عليه ، ثمّ قال : يا ابن يزيد ، أو لا تعلم أنّ الموت أولى من ذلك ؟ ثمّ التفت الحسين إلى أصحابه وقال : احملوا النساء واركبوا حتى ننظر ما « 3 » الّذي يقدر أن يصنع هذا وأصحابه .
هامش
( 1 ) في المقتل : واكتسبت .
( 2 ) سورة القصص : 41 .
( 3 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : ما ذا ؟