قالا : بلى ، ذو حسم « 1 » إلى جنبك فمل إليه عن يسارك ، فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد ، فأخذ ذات اليسار ، وطلعت الخيل ، فعدلوا إليه وسبق الخيل إلى ذي حسم ، فنزل صلوات اللّه عليه فيه ، فجاء الحرّ بن يزيد الرياحي في ألف رجل فوقفوا .
فقال الحسين عليه السلام لأصحابه : اسقوا القوم ومدّوهم ، فسقوهم حتى ارتووا وكانوا شاكّين في السلاح .
فقال الحسين عليه السلام : من قائدكم ؟
فقالوا : الحرّ بن يزيد الرياحي ، فناداه الحسين ، وقال : يا حرّ ، لنا أم علينا ؟
فقال الحرّ : بل عليك .
فقال الحسين عليه السلام : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العظيم .
قال : ودنت صلاة الظهر ، فقال الحسين للحجّاج بن مسروق : أذّن يرحمك اللّه وأقم الصلاة حتى نصلّي .
قال : فأذّن ، فلمّا فرغ من أذانه صاح الحسين بالحرّ ، فقال : أتريد أن تصلّي بأصحابك واصلّي بأصحابي ؟
فقال الحرّ : بل أنت صلّ ونصلّي بصلاتك ، فتقدّم الحسين عليه السلام وصلّى بالعسكرين جميعا ، فلمّا فرغ من صلاته وثب قائما واتّكى على قائم
هامش
( 1 ) اسم جبل ، كان النعمان يصطاد فيه ، وبينه وبين عذيب الهجانات إلى الكوفة ثلاث وثلاثون ميلا .