[ ارتحال الحسين عليه السلام عن زبالة وخطبته في الناس يخبرهم باستشهاد مسلم وهانئ وقيس بن مسهر ]
وورد الخبر بقتل قيس على الحسين عليه السلام وهو بزبالة ، وكان قد تبعه خلق كثير من المنازل الّتي كان يمرّ بها لأنّهم كانوا يظنّون استقامة الأمر له صلوات اللّه عليه .
فلمّا سار من زبالة قام في الناس خطيبا ، فقال : إنّ أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فقتلوهما وقتلوا قيس بن مسهر « 1 » ، فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف من غير حرج ، ليس عليه منّا ذمام ، فتفرّق الناس عنه وأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الّذين جاءوا معه من المدينة « 2 » ، وإنّما أراد أن يصحبه إنسان إلّا على بصيرة .
ثمّ سار عليه السلام حتى بقي على مرحلتين من الكوفة ، فقال رجل من القوم : اللّه أكبر .
فقال الحسين : ممّا كبّرت ؟
قال : رأيت نخيل الكوفة .
قال الأسديّان : هذا مكان ما رأينا فيه نخلا قطّ .
قال الحسين عليه السلام : فما تريانه ؟
قالا : واللّه نرى أسنّة « 3 » الرماح ، وآذان الخيل .
[ وصول الحسين عليه السلام إلى ذي حسم ، والتقاء الحرّ بن يزيد الرياحي معه عليه السلام ]
قال الحسين عليه السلام : وأنا أرى ذلك ، فهل لنا ملجأ ؟
هامش
( 1 ) في بعض المصادر : عبد اللّه بن بقطر ( يقطر ) ، وهو أخو الحسين عليه السلام من الرضاعة .
( 2 ) في المقتل : مكّة .
( 3 ) كذا في المقتل ، وفي الأصل : قال : ما تريان إلّا أسنّة .