فقال عليه السلام : بئس ما فعلت ، كيف فعلت ؟
فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة ، وقد ملكت عليّ امرأتي فأمرتني أن أشتري غلاما « 1 » ، فاشتريته وقد أبق منّي .
فقال صلوات اللّه عليه : اختر أحد ثلاثة : إن شئت قيمة عبد . فقال : هاهنا لا تتجاوز ! قد اخترت ، فأعطاه ذلك .
وقال أنس : حيّت « 2 » جارية للحسن عليه السلام بطاقة ريحان ، فقال لها :
أنت حرّة لوجه اللّه ، فقلت له في ذلك ، فقال : أدّبنا اللّه سبحانه وقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 3 » وكان أحسن منها إعتاقها . « 4 »
[ في عفوه عليه السلام ]
وروى المبرّد قال : رآه شاميّ راكبا فجعل يلعنه والحسن عليه السلام لا يردّ ، فلمّا فرغ أقبل عليه الحسن وضحك وقال : أيّها الشيخ ، أظنّك غريبا ولعلّك شبّهتني ، فلو استعنتنا أعنّاك « 5 » ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ، وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت طريدا أويناك ، وإن كنت ذا حاجة قضيناها لك ، فلو كنت حرّكت رحلك إلينا ، وكنت ضيفا لنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لأنّ لنا موضعا رحبا ، وجاها عريضا ، ومالا كثيرا .
هامش
( 1 ) في المناقب : عبدا .
( 2 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : جاءت .
( 3 ) سورة النساء : 86 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 16 - 18 ، عنه البحار : 43 / 341 ح 15 .
( 5 ) في المناقب : فلو استعتبتنا أعتبناك . أي لو استرضيتنا فرضّيناك .