سيّدي لنظره إليّ ، وهذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء ، وأنا عبدك وهذا كلبك نأكل من رزقك معا .
فبكى الحسين عليه السلام وقال : إن كان كذلك فأنت عتيق للّه ووهبت لك ألفي دينار بطيبة من قلبي .
فقال الغلام : إن أعتقتني للّه فإنّي أريد القيام ببستانك .
فقال الحسين : إنّ الكريم « 1 » إذا تكلّم بالكلام ينبغي له أن يصدقه بالفعل ، وأنا قلت حين دخلت البستان : اجعلني في حلّ فإنّي دخلت بستانك بغير إذنك ، فصدقت قولي ، ووهبت البستان لك بما فيه ، غير أنّ أصحابي هؤلاء جاءوا لأكل الثمار والرطب فاجعلهم أضيافا لك ، وأكرمهم لأجلي أكرمك اللّه يوم القيامة وبارك لك في حسن خلقك وأدبك .
فقال الغلام : إن كنت أوهبت لي بستانك فإنّي قد سبّلته لأصحابك وشيعتك .
قال الحسن البصري : فينبغي للمؤمن أن يكون في الفعال كنافلة « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 3 »
وروي : أنّ الحسين عليه السلام كان جالسا في المسجد ، مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الموضع الّذي كان يجلس فيه أخوه الحسن عليه السلام ، بعد وفاة أخيه عليه السلام ، فأتاه أعرابي فسلّم عليه ، فردّ عليه السلام وقال : ما حاجتك ؟
هامش
( 1 ) في المقتل : الرجل .
( 2 ) النافلة : الذرّيّة من الأحفاد والأسباط .
( 3 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 1 / 153 - 154 .