تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فقال : أيّها الملك إنّي قصصت أنا وصاحب الطعام على رجل في السجن منامين فخبّرنا بتأويلهما ، وصدق في جميع ما وصف ، فإن أذنت مضيت إليه وأتيتك بتفسير رؤياك ، فأذن به الملك ، فأتى يوسف في السجن ، فقال :
( أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ )
« 1 » إلى آخره لعلّي أرجع إلى الملك والعلماء الّذين جمعهم لتعبير الرؤيا فعجزوا عنها ، فيعرفون فضلك ، ويخرجوك من السجن . فقال يوسف في جوابه : أمّا السبع بقرات السمان والسبع العجاف والسبع السنابل الخضر والسبع اليابسات فإنّهنّ سبع سنين مخصبات يتبعهنّ سبع سنين مجدبات « 2 » ، فادأبوا في الزراعة في تلك السنين المخصبة بجدّ واجتهاد ، وكلّما تحصدونه ذروه في سنبله بغير دوس ولا تذرية
( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ )
« 3 » وإنّما أمرهم بذلك ليكون أبقى وأبعد من الفساد ، لأنّ السنبل إذا ترك بحاله لا يقع فيه السوس ولا يهلك وإن بقي مدّة من الزمان ، وإذا صفّي أسرع إليه الفساد ،
( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ )
« 4 » وأضاف الأكل إلى السنين لأنّ الأكل يقع فيها أكثر . وروي أنّ يوسف عليه السلام كان يقرّب زاد اثنين إلى واحد فيأكل نصفه فيشبع ويترك الباقي ، فلمّا كان أوّل السنين المجدبة قرّب طعام اثنين إلى واحد فأكله ، فقال : هذا أوّل السنين الشداد ، وكانت السبع سنين المخصبات كثرت فيها الأمطار وفاض ماء النيل ، فلمّا انقضت أمسك اللّه المطر ولم يوف النيل فوقع
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 46 . ( 2 ) في المجمع : قال يوسف في جوابه معبّرا ومعلّما : أمّا البقرات السبع العجاف والسنابل السبع اليابسات فالسنون الجدبة ، وأمّا السبع السمان والسنابل السبع الخضر فإنّهنّ سبع سنين مخصبات . ( 3 ) سورة يوسف : 47 . ( 4 ) سورة يوسف : 48 .