تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ذنب كان منهما ، فأكبّ يعقوب على حزنه ، وانطلق يوسف في رقّه ، وكان « 1 » ذلك بعين اللّه سبحانه يسمع ويرى ، وكلّ ذلك امتحان من اللّه ، ومكث يوسف عليه السلام في الجبّ ثلاثة أيّام . « 2 » ثمّ جاءت السيّارة من قبل مدين يريدون مصر فأخطئوا الطريق ، وانطلقوا يهيمون حتى نزلوا قريبا من الجبّ ، وكان الجبّ في قفرة بعيدة من العمران ، وإنّما هو للرعاة والمجتازة ، وكان ماؤه ملحا فعذب ، فبعثوا رجلا يقال له مالك بن داغر « 3 » ليطلب الماء
( فَأَدْلى دَلْوَهُ )
فتعلّق يوسف عليه السلام بالدلو « 4 » ، فلمّا خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون . فنادى أصحابه وقال :
( يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ )
« 5 » من أصحابهم لئلّا يطلبوا منهم الشركة فيه ، وكانت إخوته قريب منهم فاتوهم وقالوا : هذا عبد لنا أبق منّا واختفى في هذا الجبّ « 6 » ، وقالوا له بالعبرانية : لئن قلت أنا أخوهم قتلناك ، فتابعهم « 7 » على ذلك لئلّا يقتلوه ، وطلبوا من القافلة أن يشروه منهم ، فأذعنوا لهم بذلك ، فشروه منهم كما قال سبحانه :
( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ )
« 8 » أي ناقص لا بركة فيه لأنّه حرام ، وقوله سبحانه :
( مَعْدُودَةٍ )
أي قليلة ، وذكر العدد عبارة عن القلّة ، وقيل : إنّهم كانوا لا يزنون من الدراهم دون
هامش
( 1 ) في المجمع : وكلّ . ( 2 ) مجمع البيان : 3 / 216 - 218 . وانظر : عرائس المجالس : 110 - 116 . ( 3 ) في العرائس : دعر ، وفي المجمع : زعر ، وكذا في الموضع الآتي . ( 4 ) في المجمع : بالحبل . ( 5 ) سورة يوسف : 19 . ( 6 ) في المجمع : الموضع . ( 7 ) كذا في المجمع ، وفي الأصل : فبايعهم . ( 8 ) سورة يوسف : 20 .