وصوّره ونفخ فيه من روحه . « 1 »
فحسده إخوته ودبّروا في أمره ، وذلك انّ يعقوب كان شديد الحبّ ليوسف ، وكان يؤثره على سائر أولاده فحسدوه ، ثم رأى الرؤيا فصار حسدهم له أشدّ .
وقيل : إنّ يعقوب عليه السلام كان يرحمه وأخاه لصغرهما فاستثقلوا ذلك ، ودبّروا في هلاكه كما حكى سبحانه عنهم في قوله :
( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ )
« 2 » أي اطرحوه في أرض بعيدة عن أبيه فلا يهتدي إليه . « 3 »
ولمّا أقبلوا إلى أبيهم وسألوه أن يرسل يوسف معهم وأظهروا النصيحة والمحبّة والشفقة على يوسف ، ولمّا همّ يعقوب أن يبعثه معهم وحثّهم على حفظه ، وقال :
( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ )
« 4 » وكانت أرضهم مذأبة ، وكانت الذئاب ضارية في ذلك الوقت .
وقيل : إنّ يعقوب رأى في منامه كأن يوسف قد شدّ عليه عشرة أذؤب ليقتلوه ، وإذا ذئب منها يحمي عنه ، فكأنّ الأرض انشقّت فدخل فيها يوسف فلم يخرج إلّا بعد ثلاثة أيّام ، فمن ثمّ قال ذلك فلقّنهم العلّة وكانوا لا يدرون .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تلقّنوا الكذب فيكذبوا ، فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الانسان حتى لقّنهم أبوهم .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 / 212 و 220 .
( 2 ) سورة يوسف : 9 .
( 3 ) مجمع البيان : 3 / 212 .
( 4 ) سورة يوسف : 13 .