قال : ولحق إبليس بامّ الغلام حين زارت البيت ، فقال لها : ما شيخ رأيته بمنى ؟
قالت : ذاك بعلي .
قال : فوصيف رأيته ؟
قالت : ذاك ابني .
قال : فإنّي رأيته وقد أضجعه ، وأخذ المدية ليذبحه .
قالت : كذبت ! إبراهيم أرحم الناس ، فكيف يذبح ابنه ؟
قال : فو ربّ السماء والأرض ، وربّ هذه الكعبة ، قد رأيته كذلك .
قالت : ولم ؟
قال : زعم أنّ ربّه أمره بذلك .
قالت : حقّ له أن يطيع ربّه ، فوقع في نفسها أنّه قد امر في ابنها بأمر ، فلمّا قضت منسكها « 1 » أسرعت في الوادي راجعة إلى منى ، واضعة يدها « 2 » على رأسها ، فلمّا جاءت [ سارة ] « 3 » وأخبرت الخبر ، قامت إلى ابنها تنظر مكان السكّين من نحره فوجدته خدشا في حلقه ، ففزعت واشتكت ، وكان بدؤ مرضها الّذي هلكت فيه . « 4 »
وهذا يعقوب إسرائيل اللّه ابتلاه اللّه بفراق يوسف ، فبكى عليه حتى
هامش
( 1 ) في المجمع : نسكها .
( 2 ) في المجمع : يديها .
( 3 ) من المجمع .
( 4 ) مجمع البيان : 4 / 454 - 455 ، عنه البحار : 12 / 135 .
وانظر قصص الأنبياء : « المسمّى عرائس المجالس » للثعلبي : 93 - 94 .