وإنّ على الكوثر أمير المؤمنين عليه السلام وفي يده عصا من عوسج يحطّم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم : إنّي أشهد الشهادتين ، فيقول له : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك إذ كان عندك خير الخلق فإنّ خير الخلق لا تردّ شفاعته ، فيقول : يا مولاي ، أهلكت من العطش « 1 » ، فيقول : زادك اللّه ظمأ وزادك عطشا .
قال مسمع : فقلت : يا مولاي ، كيف يقدر على الدنوّ من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟
قال : إنّه ورع عن أشياء قبيحة ، وكفّ عن شتمنا إذا ذكرنا ، وترك أشياء اجترى عليها غيره ، وليس ذلك لحبّنا ، ولا لهوى منه لنا ، ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته ، ولما « 2 » شغل به نفسه عن ذكر الناس ، فأمّا قلبه فمنافق ، ودينه النصب « 3 » ، وولاية الماضين ، وتقدّمه لهم على كلّ أحد . « 4 »
وعن عبد اللّه بن بكير ، قال : حججت مع أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقلت له يوما : يا ابن رسول اللّه ، لو نبش قبر الحسين عليه السلام هل كان يصاب في قبره شيء ؟
فقال : يا ابن بكير ، ما أعظم مسألتك « 5 » ؟ ! إنّ الحسين بن علي عليه السلام
هامش
( 1 ) في الكامل : فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : تبرّأ منّي إمامي الّذي تذكره ، فيقول : ارجع إلى ورائك فقل للّذي كنت تتولّاه وتقدّمه على الخلق فاسأله إذا كان خير الخلق عندك أن يشفع لك ، فإنّ خير الخلق من يشفع ، فيقول : إنّي أهلك عطشا .
( 2 ) في الكامل : ولما قد .
( 3 ) في الكامل : ودينه النصب ، واتباعه أهل النصب .
والمراد من الماضين : الخلفاء الثلاثة .
( 4 ) كامل الزيارات : 101 ح 6 ، عنه البحار : 44 / 289 ح 31 ، وعوالم العلوم : 17 / 529 ح 13 .
( 5 ) في الكامل : مسائلك .