في العالم إلى ربّهم ، وينسبون كبائر بني آدم إلى خالقهم بزورهم وكذبهم ، ويعتقدون ربّهم جمادات حدود وأقطار ، مدرك في الدنيا والآخرة بحاسّة العيان والابصار ، يشبهون على الهمج الرعاع بأقاويلهم المزخرفة ، ويتستّرون عند النزاع بحجّة التكلفة ، ملّتهم محرفة ، وقلوبهم مغلفة ، وعمائمهم كقباب بيض على كنف ، وقلوبهم من عمص الحقّ سود وغلف .
يسبّون النبيّ والوصيّ بتكفير أبويهما ، ويسندون العيوب الموصمة بكفرهم إليهما ، وأيّ سبّ أعظم من أن يقال للرجل : يا ابن الكافر ؟ وأيّ خطب أفضع من نسبة سيّد الأوّلين والآخرين إلى أنّه يهجر في المحاضر ، تعاهدوا على خلاف نبيّهم ، وتعاقدوا على إخراج الحقّ عن سيّدهم ووليّهم ، وجحدوا نصّ الغدير ، وضلّلوا الهادي البشير . ونصبوا أنصاب الشرك بنصب شقيّهم وعتيقهم ، وسوّدوا وجه الاسلام إذ وسموه بزكيّهم وصدّيقهم ، وهو أكذب من أبي تمامة ، وأحقر من قلامة في قمامة ، انتهت إليه الزعامة ، أم حبرت له الإمامة ، من أبيه أبي قحافة ، ذي الرذلة والخلافة ؟ الّذي كان اسمه في المجد كالنون في حال الإضافة ، تقلّد عارها في الدارين ، وباء بإثمها في الخافقين .
ثمّ لم يجتزئ بكفرها في حياته حتى احتقب وزرها بعد وفاته ، وأوصى بها إلى ابن صهّاك لعلمه بشدّة عناده ، وعظيم إلحاده ، فقام عدوّ اللّه ناسجا على منواله ، متقرّبا في عداوة آل الرسول بأقواله وأفعاله ، وهدّ الجمل وصفّين ، ومن قتل فيهما من المسلمين إلّا جدول من بحره ، وشعبة من كفره .
اللّهمّ إنّا نتقرّب إليك بلعنته في دار الفناء ، راجين بذلك الفوز في دار البقاء ، أبغضناه حبّا لك ، وعصيناه طاعة لأمرك ، وخالفناه موافقة لكتابك ، وشنأناه رجاء لثوابك ، لمّا قرعت أسماعنا رنّة آيات
( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ