المنهوبة بلغتها ، المشهور في الذكر ذكرها ، المخفيّ من دون القبور قبرها ، الّتي امتحن اللّه فيها أمّة أبيها ، فلم ترع حرمته فيها ، وفوّقت نحوها سهام ظلمها ، وأنزلت بساحتها مطايا هضمها ، حتى ماتت بغصّتها عليها ساخطة ، ومن خيرها قانطة .
أوّل مظلوم بعد الرسول من الرجال بعلها ، وأضيع حقّ بعد النبيّ حقّها .
فيا لها من أمّة غادرة ، وصحبة كافرة ، وعصبة مارقة ، وثلّة منافقة ، أجلبت على هدم الاسلام بجنودها وأحزابها ، ومنعت مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه ، وسعت في خرابها ، أعاد عتيقها الأوّل دين الجاهليّة بعد الضعف شديدا ، وصيّر الثاني الأرذل بناء الكفر بعد الاندراس مشيّدا ، أطاع الشيطان وعصى الرحمن في يوم السقيفة ، وولي المسلمين بغرور وشهادة زور بشبهته السخيفة ، ومنع الزهراء نحلتها من والدها سيّد المرسلين ، وآذى اللّه ورسوله إذ آذى إمام المسلمين وسيّد الوصيّين .
فلعن اللّه السقيفة ومن حوت ، والعصابة الناصبة وما روت ، حملوا الناس على أكتاف آل الرسول فيها ، وجحدوا النصّ الجليّ على الامام العليّ فأبعد بها وبذويها ، فاجتماع الأرجاس في ساحتها سبب لاغتيال سيّد الأوصياء ، وتعصّب عصب الضلال في عرصتها وسيلة لاغتصاب تراث سيّدة النساء ، وسمّ سبط المصطفى وغلبة ظلمة الظلمة في باحتها طريق إلى قتل سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء .
فأبعد بزمن صار فيه عتيق تيم للمسلمين إماما ، ولعنت أمّة رضيت بالدلام نجل صهّاك بأمور الدين قوّاما ، أليس هو الّذي حمل بني اميّة على رقاب المسلمين ؟ أليس هو الّذي منع الزهراء نحلتها وردّ شهادة
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 573
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٥٧٣