تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
اسمه شمعون ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هل لك أن تعطيني جزازا « 1 » من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصواع من شعير ؟ قال اليهودي : نعم . فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير ، وأخبر فاطمة عليها السلام بذلك ، فقبلت وأطاعت ، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصوف ، ثمّ أخذت صاعا من الشعير ، فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصا « 2 » ، وصلّى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة المغرب مع رسول اللّه
هامش
( 1 ) في الأمالي : جزّة . ( 2 ) في « ح » : في كتاب زهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ لأبي محمد جعفر بن أحمد القمّي ] : لمّا نزلت آية :( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ )[ سورة الحجر : 43 و 44 ] بكى النبي صلّى اللّه عليه وآله بكاء شديدا ، وبكى أصحابه لبكائه ، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السلام ، ولم يستطع أحد من أصحابه أن يكلّمه ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى فاطمة عليها السلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى بابها فوجد بين يديها شعير وهي تطحن فيه وتقول :( وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى )[ سورة القصص : 60 ] فسلّم عليها وأخبرها بخبر النبي ، فنهضت والتفّت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل ، فلمّا خرجت نظر سلمان إلى الشملة وبكى وقال : وا حزناه ! إنّ قيصر وكسرى لفي السندس والحرير وابنة محمد عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا ، فلمّا دخلت فاطمة عليها السلام على النبيّ قالت : يا رسول اللّه ، إنّ سلمان تعجّب من لباسي ، فو الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلّا مسك [ المسك : الجلد ] كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه ، وإنّ مرفقتنا [ المرفقة : المخدّة ] لمن أدم حشوها ليف . ثمّ قالت : يا أبت فدتك نفسي ، ما الّذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآية ، فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها ، وهي تقول : الويل ، ثمّ الويل لمن دخل النار . فسمع سلمان ، فقال : يا ليتني كنت كبشا فأكلوا لحمي ومزّقوا جلدي . وقال أبو ذرّ : يا ليت امّي كانت عاقرا ولم تلدني . وقال عمّار : يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن عليّ حساب ولا عقاب . وقال عليّ عليه السلام : يا ليت السباع مزّقت لحمي ، وليت امّي لم تلدني ، ولم أسمع بذكر النار . ثم وضع عليّ عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وابعد سفراه ! وا قلّة زاداه ! في سفر -