[ المجالس الأوّل في ذكر أمور تتعلّق بظلامة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام وما في معناها ، وطرق في ذكر ثواب من أظهر الجزع لمصابه ومصاب أهل بيته ، وثواب من بكى لرزيّتهم ، وجلس لعزيّتهم ]
الحمد للّه الّذي زيّن قلوب أوليائه بملابس عنايته ، وحلّى نفوس أصفيائه بنفائس كرامته ، وشرى منهم أنفسهم وأموالهم بنعيم جنّته ، وأطلعهم على أسرار ملكوته ، فعزفت « 1 » أنفسهم عن الدنيا الدنيّة إلى جوار حضرته لما جذب أنفسهم بزمام عنايته إلى جنابه الأقدس ، وأجلسهم على بساط انسه في ظلّ جواره المقدّس ، وناداهم في سرائرهم في ذلك المقام المشرّف ، وخاطبهم في ضمائرهم بخطابه الجليل الأشرف ، وسقاهم من شراب جنّته بالكأس الرويّة ، وأطلعهم على ما أعدّ للمجاهدين في سبيله من المقامات السنيّة والدرجات العليّة .
بذلوا أنفسهم فنالوا فضلها ، وكانوا أحقّ بها وأهلها ، وصلوا بقدوم صدقهم إلى تلك المعاهد والمعالم ، واستظلّوا بظلال تلك العواطف والمراحم ، يجاهدون
هامش
( 1 ) العزْف - بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة - : الزهد . « ح » .