تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لولا أنّ الحقّ منعها إلى أجل مسمّى لأحرقت الأرض بزفرتها ، وشهقت شهقة لولا الأمر الّذي كتب اللّه لعباده لأهلكت الخلق بفضيع شهقتها ، شردت على خزّانها فخوطبت : قرّي فلأجعلنّك لقتلته سجنا مؤبّدا ، ولأكتبنّ على أغلالهم وأصفادهم دواما مخلّدا ، ولأجعلنّ فراعنة الأنبياء وأعداء الدين تستعيذ من عذابهم ، ولأصيّرنّ الكفرة والفجرة من أهل سجّين يعجبوا من عقابهم ، يشرف عليهم إبليس فيلعنهم ، ويطلع عليهم عبدة الأوثان فتوبّخهم ، ولأجعلنّ وليّي وابن أوليائي ، وصفيّي ونجل أصفيائي ، صاحب هذه المصيبة العظمى ، والواقعة الكبرى ، المجاهد بنفسه وولده ، والموفي بعقده وعهده ، الّذي لم يجاهد جهاده نبيّ من أنبيائي ، ولا صبر صبره مخلص من امنائي ، سيّد الشهداء في الدنيا والآخرة ، ولاقيمنّ حججي على عبادي من ذرّيّته الطاهرة . فيا إخواني ، أفي غفلة أنتم من هذا الشهر الّذي أظلّكم ؟ أم في رقدة من هذا العشر الّذي نزل بكم ؟ أتعلمون أيّ رحم فيه للرسول قطعت ؟ وأيّ مصيبة على بني البتول وقعت ؟ وأيّ سادة منهم على الصعيد صرعت ؟ وأيّ قادة بكؤوس الحمام جرعت ؟ وأيّ كبد لسيّد الأنبياء فريت ؟ وأيّ مهجة منه بسهام الأعداء رميت ؟ فيا له من شهر لا يحسن الجزع إلّا في أيّامه ولياليه ، ويا له من عشر لا يليق الهلع إلّا في أعجازه وبواديه ، سقيت فيه بنو الرسول كئوس الحتوف بعد الظماء ، واسلبت أرواحهم بغروب « 1 » السيوف والظباء ، وصارت أجسادهم على الرمضاء بلا وطاء ، منعوا فيه من شرب المباح ، وصدروا من دم الجراح ،
هامش
( 1 ) الغرب : الحدّة ، ومنه غرب السيف ، أي كانت تدارى حدّته وتتّقى . « لسان العرب : 1 / 641 - غرب - » .