يا أبا الحسن ، إيّاك وغضب فاطمة ، فإنّ الملائكة تغضب لغضبها ، وترضى لرضاها .
فقلت « 1 » : يا رسول اللّه ، مضيت مذعورا ورجعت مسرورا !
فقال : يا معاوية ، كيف لا اسرّ وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم أهل الأرض على اللّه ؟ « 2 »
قلت : في روايته لهذا الحديث ثمّ خلافه له وارتكاب ما حذّر الرسول صلّى اللّه عليه وآله من أنّ اللّه يغضب لغضب عليّ ، ويرضى لرضاه أكبر دليل على نفاقه واستهزائه بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقلّة مبالاة بأمره ونهيه ، وخروج عن الدين بقالبه وقلبه ، وأنّه لا يعتقد الاسلام دينا ، ولا اللّه ربّا ، ولا محمدا رسولا ، ولا كان متمسّكا بالكتاب ، ولا أنّه منزل من عند اللّه ، ولا مقرّا بما انزل فيه ، ولا معتقدا ما وعد اللّه من الحشر والنشر والحساب ، والجنّة والنار وما أعدّ اللّه فيهما من الثواب والعقاب ، فلهذا أظهر ما أبطن من بغض النبيّ وأهله ، وأجلب عليهم بخيله ورجله ، وأفضى بوصيّه إلى فتنته ، وأسرته وذروته وشيعته ، بالانتقام منهم ، وإظهار الأحقاد البدريّة فيهم ، فاللّه حسبه وطلبته ، وهو بالمرصاد لكلّ ظالم .
قال الشيخ محمد بن بابويه القمّي رضي اللّه عنه : وهذا الحديث ليس بمعتمد لأنّهما منزّهان [ عن ] « 3 » أن يحتاجا أن يصالح بينهما رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) كذا في المناقب ، وفي الأصل : فقلنا .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 334 ، عنه البحار : 43 / 42 - 43 ، وعوالم العلوم :
11 / 154 ح 1 .
( 3 ) من المناقب .