عليه وآله عام الحديبيّة عن قتال أهل مكّة ، ففارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا : لا حكم إلّا للّه ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وكانوا اثني عشر ألف رجل من أهل الكوفة والبصرة وغيرهما ، ونادى مناديهم أنّ أمير القتال شبث بن ربعي ، وأمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّاء ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة للّه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وخرجوا من الكوفة إلى المدائن ، ثمّ إلى النهروان ، واستعرضوا الناس ، وقتلوا عبد اللّه بن خبّاب بن الأرت ، وكان عامل أمير المؤمنين عليه السلام على النهروان .
فقصدهم أمير المؤمنين عليه السلام وأرسل إليهم ابن عبّاس ، وقال :
امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم عليه ، ولما ذا اجتمعوا ؟ فلمّا وصل إليهم قالوا : ويلك يا ابن عبّاس أكفرت كما كفر صاحبك علي بن أبي طالب ؟ !
وخرج خطيبهم عتّاب بن الأعور الثعلبي ، فقال ابن عبّاس : من بنى الاسلام ؟ قال : اللّه ورسوله .
قال : فالنبيّ أحكم أموره وبيّن حدوده أم لا ؟
قال : بلى .
قال : فالنبيّ بقي في دار الاسلام أم ارتحل ؟
قال : بل ارتحل .
قال : فأمور الشرع ارتحلت معه أم بقيت بعده ؟
قال : بل بقيت .
قال : فهل أحد قام بعمارة ما بناه ؟
قال : نعم .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 463
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٤٦٣