الناس خيرهم لنفسه ، وشرّ الناس شرّهم لنفسه ، وليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، و
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )
« 1 » .
فلمّا وصل إليهم أمير المؤمنين عليه السلام استعطفهم فأبوا إلّا قتاله ، وتنادوا أن دعوا مخاطبة عليّ وأصحابه وبادروا إلى الجنّة ، وصاحوا : الرواح الرواح إلى الجنّة ، وأمير المؤمنين يعبّئ أصحابه ونهاهم أن يتقدّم إليهم أحد .
فكان أوّل من تقدّم من الخوارج أخنس بن العيزر « 2 » الطائي ، وجعل يقول :
ثمانون من حيي جديلة قتّلوا * على النهر كانوا يخضبون العواليا
ينادون لا لا حكم إلّا لربّنا * حنانيك فاغفر حوبنا والمساويا
هم فارقوا من جار في اللّه حكمه * فكلّ إلى « 3 » الرحمن أصبح ثاويا
فقتله أمير المؤمنين عليه السلام .
وخرج عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وقال :
أنا ابن وهب الراسبي الشاري * أضرب في القوم لأخذ الثار
حتى تزول دولة الأشرار * ويرجع الحقّ إلى الأخيار
فقتل .
وخرج مالك بن الوضّاح قائلا :
إنّي لبائع ما يفنى بباقية * ولا أريد لدى الهيجاء تربيضا
هامش
( 1 ) سورة المدّثر : 38 .
( 2 ) في المناقب : العيزار ، وفي البحار : العزير .
( 3 ) في المناقب : على .